يوسف بن تغري بردي الأتابكي
162
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الصافي إذ هو محل التطويل في التراجم ومن شعره أيضا وهو مما أنشدني ولده القاضي كمال الدين المقدم ذكره عن أبيه : الكامل طاب افتضاحي في هواه محاربا * فلهوت عن علمي وعن آدابي وبذكره عند الصلاة وباسمه * أشدو فواطرباه في المحراب ولا زال بالحبس بقلعة دمشق إلى أن قدمها الملك الناصر فرج وأراد قتله فشفع فيه الوالد وأطلقه والسلطان عنده على باب دار السعادة بدمشق وتوجه إلى حماة ثم عاد إلى الملك المؤيد ثانيا ولا زال معه حتى قتل الملك الناصر وقدم صحبته إلى مصر وتولى توقيعه عوضا عن شهاب الدين الصفدي وهو أتابك فلما تسلطن خلع عليه في شوال من سنة خمس عشرة وثمانمائة باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية عوضا عن فتح الدين فتح الله بعد عزله ومصادرته فباشر الوظيفة بحرمة وافرة ومهابة زائدة وعظم وضخم ونالته السعادة وصار هو صاحب الحل والعقد في المملكة وكان يبيت عند الملك المؤيد في ليالي البطالة وينادمه ويجاريه في كل فن من الجد والهزل لا يدانيه أحد من جلساء الملك المؤيد في ذلك هذا مع الفضل الغزير وطلاقة اللسان وحفظ الشعر وحسن المحاضرة والإقدام والتجري على الملوك والمراجعة لهم فيما لا يعجبه وهو مع ذلك قريب من خواطرهم لحسن تأديه ما يختاره وبالجملة فهو أعظم من رأيناه ممن ولى هذه الوظيفة ثم بعده ابنه القاضي كمال الدين الآتي ذكره في محله بل كان ولده المذكور أرجح في أمور يأتي بيانها في محلها وتوفي الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن أبي شاكر بن عبد الله بن الغنام في سابع عشرين شوال وقد أناف على المائة سنة وحواسه سليمة بعد أن وزر